القاضي عبد الجبار الهمذاني
247
المغني في أبواب التوحيد والعدل
اللّه ما أشركنا ، وأنهم ذاقوا بذلك العذاب ، وأنهم قالوه بغير علم ، وأنهم اتبعوا فيه الظن ، وأنهم بذلك متخرصون كذابون ، « 8 » لأن المتخرص هو الكذاب كما قال تعالى « قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ » « 1 » ، يعنى الكذابون « 8 » . « 2 » وقد قرئ قوله تعالى : « كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 2 » » « 3 » على وجهين : أحدهما « 3 » بالتخفيف ، « 4 » وذلك صريح في أن ما ذكره كذب . ولا يكون قولهم ان الشرك قد شاءه اللّه تعالى كذبا الا والصدق هو أنه لم يشأه « 4 » . وسائر ما ذكرناه في الآية يحقق هذه القراءة . والثاني « 5 » بالتشديد ، ومعنى ذلك « 6 » أنهم كذبوا الرسل في دعائهم إياهم إلى خلاف هذا القول ، لأنه لا / يجوز أن يكونوا كذبوهم الا فيما يتعلق بهذا المذكور ، وتكذيبهم إياهم لا يكون بأن يدعوهم إلى مثله ، فلم يبق الا ما قلناه . ولا يجوز أن يكونوا مكذبين للرسل في ذلك الا والقول في نفسه كذب . وليس لأحد أن يقول : انما كذبهم في قولهم ان اللّه حرّم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام « 7 » ، وما شاكله ، ولم يكذبهم في قولهم : لو لم يشأ
--> ( 1 ) الذاريات 51 / 10 ( 8 ) لأن . . . الكذابون : ساقطة من ط ( 2 ) وقد . . . قبلهم : كذلك قرأ بعضهم ، كذلك كذب ط ( 3 ) على وجهين أحدهما : ساقطة من ط ( 4 ) وذلك . . . لم يشأه : ساقطة من ط ( 5 ) والثاني : وقرأه آخرون ط ( 6 ) ومعنى ذلك : ومعناه ط ( 7 ) يشير إلى سورة المائدة آية 103 « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » ( المحقق )